محمد بن الطيب الباقلاني
111
الإنتصار للقرآن
ويحكون أن القرآن كان من الكثرة إلى حدّ لا نقله عليّ وقنبر « 1 » / ولا ينهضان بحمله مع شدة عليّ وفضل قوته ، وكل هذا قد كتم واندرس وانطوى علمه إلا عن الإمام عندكم وحده ، ويروون عن أهل البيت عليهم السلام أنهم قالوا : ربع القرآن منزل فينا وأنتم لا تحفظون من هذا الربع تمام خمس آيات ولا تعرفون منه إلا ما نعرفه من قوله عز وجل : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . ويزعمون أن سائر سلف الأمة إلا أقلّ من عشرة منها كتمت النصّ على عليّ وجحدته ، عاندت وأخفت الحقّ ، وكذلك سائر فرق الأمة اليوم عندكم قد اتفقوا على كتمان هذا النص على الإمام ، مع علمهم به ومعرفتهم له ، وأنهم جميعا قد افتعلوا الكذب ، وتواطئوا على نقل الباطل في نقلهم لفضائل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة ، إلى غير ذلك مما يحملون أنفسهم عليه . وإن لم تجيزوا هذا الكذب والافتعال على جميع من عدا الإمام من الأمة فإنكم تجيزونه على معظمها وجميع فرقها المخالفة لكم ، وقد علمتم أن ببعضهم يثبت التواتر ، وأنه لا فصل بين إجازة الكذب والافتعال على تسع فرق من الأمة وبين إجازته على العشرة ، وإذا كان ذلك كذلك وكنتم قد اعترفتم بكتمان جمهور من السلف والخلف لأكثر القرآن مع شهرة أمره
--> ( 1 ) قنبر هو مولى علي بن أبي طالب ، ويقال أنه أصبح حاجبا ومولى لمعاوية بن أبي سفيان ، ويقال هو بفتح القاف وسكون النون وفتح الباء المعجمة بواحدة ، روى عن أبي ذر وسلمان وعبادة بن الصامت ومعاوية ، وقال ابن ماكولا : هو قتير بضم القاف وفتح التاء المعجمة من فوقها باثنتين بعدها ياء معجمة من تحتها باثنتين ، وهذا وهم وغلط . « تكملة الإكمال » لابن نقطة ( 4 : 648 ) .